محمد بن علي الشوكاني

172

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

86 - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الصمد « 1 » الهاشميّ العقيليّ الجبرتيّ ثم الزّبيديّ الشافعيّ . ولد سنة 722 اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وكان له أحوال ومقامات ولأهل زبيد فيه اعتقاد كبير وكان يلازم قراءة سورة يس ويأمر بها ويزعم أن قراءتها لقضاء كلّ حاجة وكان أول ظهور أمره أنه بشّر السلطان الأشرف بانهزام جند قصدوه وكان الأمر كذلك . وصارت له بذلك عنده منزلة وكلمة لا ترد وكان منزله ملجأ لأهل العبادة ولأهل البطالة وأهل الحاجات . فأهل العبادة يحضرون للذكر والصلاة ، وأهل البطالة للسّماع واللهو ، وأهل الحاجات لوجاهته فإنه تتلمذ له أحمد بن الردّاد ومحمد المزجاجيّ فجالسا السلطان وكان مغرى بالسماع والرقص داعيا إلى نحلة ابن عربي حتى صار من لا يحصّل نسخة من الفصوص تنقص منزلته عنده ، واشتد البلاء على العلماء الصادعين بالحق بسببه . وفيه يقول بعض الأدباء وكان منحرفا عنه ومعتقدا لصلاح صالح المصريّ : صالح المصريّ قالوا صالح * ولعمري إنه للمنتخب كان ظني أنه من فتية * كلّهم إن تمتحنهم تختلب رهط إسماعيل قطّاع الطري * ق إلى اللّه وأرباب الرّيب سفل حمقى رعاع غاغة * أكلب فيهم على الدنيا كلب وقد كان قام صالح المصريّ هذا على صاحب الترجمة فتعصّبوا له حتى نفوه إلى الهند ثم كان الفقيه أحمد الناشريّ عالم زبيد يقوم عليه وعلى أصحابه ولا يستطيع أن يغيّرهم عما هم فيه لميل السلطان إليه . وبالغ في تعظيمه ( الخزرجيّ ) في تاريخه ، وقال كان في أول أمره معلّم أولاد ثم اشتغل بالنّسك والعبادة وصحب الشيوخ ففتح عليه وتسلّك على يديه الجمّ الغفير وبعد صيته وانتشرت كراماته وارتفعت مكانته عند الخاصّ والعامّ وبالغ الأشرف إسماعيل بن

--> ( 1 ) إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر ( 5 / 162 - 164 ) . كواكب يمنية ( ص 447 - 448 ) .